الفهرس

 

أولا - تمهيد

ثانيا- كلمة إجمالية عن نشأة علم النحو

العرب وسيادة قريش للجزيرة العربية

ظاهرة اللحن في الكلام العربي وأسبابها

وضع علم النحو

أ- تأسيس علم النحو وواضعه

ب- مصادر النحو والصرف

ج-نمو الحركة النحوية

4) - أهم المدارس النحوية

أ- مدرسة البصرة

ب- مدرسة الكوفة

ج-الفروق الأساسية بين المدرستين

د-بعض الأمثلة التي وقع فيها الخلاف بين المدرستين

ثالثا- الظواهر النحوية في القرآن الكريم

معنى القرآن الكريم

نزول القرآن بلسان عربي مبين

جمع القرآن وتحسين رسمه

أ- جمع القرآن

ب- تحسين الرسم العثماني

ج- تأثر الرسم العثماني بالحركة اللغوية والنحوية

4)– النحو القرآني وبعض ظواهره

أ- التنوين وأقسامه

ب- في معاني الحروف

ج- في التقديم والتأخير

5)- اختلاف القراءات

أ- تعريف القراءات

ب- معنى الأحرف الواردة في حديث نزول القرآن على سبعة أحرف

ج- أوجه وأسباب اختلاف القراءات

د- ضوابط قبول القراءات

رابعا - خاتمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أولا – تمهيد

 

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب وجعله أجل الكتب قدرا وأغزرها علما وأعذبها نضما وأبلغها في الخطاب .

والصلاة والسلام على النبي المرتضى والحبيب المرتجى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي والرسول القرشي صفوة الأنبياء وأفصح البلغاء وعلى آله وأصحابه وتابعيه ومن نحا نحوهم واهتدى بهديهم وسلك سبيلهم إلى يوم الجزاء.

وبعد ..

ففي مستهل بحثنا المتواضع هذا يجدر بذاتيتنا أن نتقدم لأستاذنا الجليل ** الدكتور عبد العزيز رحموني ** الذي ما فتئ يغدق علينا من ينبوع علمه ومعارفه التي نسأل الله أن يجعلها له في ميزان حسناته يوم القيامة.

ثم أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل العربية مفتاح فهم القرآن الكريم ، قال تعالى : ) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( ، وفي هذا غاية الحث على العناية بالعربية وخدمتها ، وعلم النحو هو الذي تربع على كرسي العربية وتبوأ المكانة السامية بين علومها ، فالنحو كما قال ابن حيان في ارتشاف الضرب : صعب المرام ، مستعص على الأفهام ، لا ينفذ في معرفته إلا الذهن السليم والفكر المرتاض المستقيم . وعملا بذلك ، فقد قمنا - ونحن مجموعة من طلبة العلم - باختيار موضوع

      p أهمية الدراسة النحوية في دراسة القرآن الكريم i

للجمع بين علم النحو والقرآن الكريم ، لأنه وكما قال الإمام أبو زكرياء الفراء : إن لغة القرآن أفصح أساليب العربية على الإطلاق . ونسأل الله العلي القدير أن نسدد ونقارب ، وقد اختص سبحانه بالكمال وحده ، فاللهم أعنا على السير في هذا الدرب ومواصلة هذا العطاء من حسن إلى أحسن

 

] آمـيــــــــــــــــــــــــن [

 

ثانيا : كلمة إجمالية عن نشأة علم النحو

1- العرب وسيادة قريش للجزيرة العربية :

كان يسكن الجزيرة العربية شعبان عظيمان من شعوب الأمة العربية ، هما العدنانيون والقحطانيون، وكانت لغتهم عربية فصيحة ،غير أنهما يختلفان في مدلول بعض الألفاظ واللهجات ، كما أنه كان لكل من الشعبين لهجات تختلف باختلاف القبائل ،لأنه من المعلوم لدى جميع اللغويين أن اللهجات العربية تنقسم إلى قسمين : لهجات بائدة ولهجات باقية . أما البائدة فأهمها ثلاث : الثمودية والصفوية واللحيانية ، وأما الباقية فهي لهجات القبائل الباقية في جزيرة العرب عند ظهور الإسلام ومن أشهرها : قريش وهذيل وثقيف وهوا زن وكنانة وتميم وغيرها . وكان لقبيلة قريش السيادة في الجاهلية بسبب ما آل إليها من السقاية والرفادة والحجابة والسدانة في البيت الحرام ، وكانت مكة مزارا يحج إليها العرب كل عام ، وتقام فيها الأسواق ، التي كان من أشهرها عكاظ ومجنة وذي المجاز ، والتي كان يحضرها الناس للتجارة كما يحضرها الخطباء والشعراء من شتى اللهجات للتفاخر والتهاجي والتباري في الخطابة والشعر ويحكم بينهم الحكام ، والسعيد من حكم له بالسبق ، فاجتمع لقريش من ذلك كله زاد لغوي واسع ، أضافته إلى لغاتها الأصلية ، بعد أن تحرت أعذبه جرسا وأخفه وقعا وأبلغه معنى ، وقد أكد على ذلك الفراء بقوله :) كانت العرب تحضر الموسم في كل عام وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون لغات العرب ، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به ، فساروا أفصح العرب وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ( 1. فأصبحت بذلك لغاتها أغنى اللغات العربة وأشملها وأعذبها وأقدرها على تصوير المعاني المختلفة ، فتسابق الخطباء والشعراء إلى استعمال لغة قريش ، ونقلوا كثيرا منها إلى قبائلهم فانتشرت في الجزيرة العربية وسادت ، وكان العرب في هذه الآونة يتكلمون العربية الصحيحة بالسليقة على اختلاف قبائلهم ولهجاتهم ، وكانوا قليلي الاتصال بمن حولهم من الأعاجم ، فكان بين الفرس وعرب الجزيرة ، والروم وعرب الشام ، شيء من الاتصال ، يدخل بعض العجم الجزيرة العربية ويتعلمون اللغة وينطقونها تقليدا ، كل هذا وذاك كان تمهيدا وتهيئة لجو ملائم للرسالة المحمدية ونزول القرآن بتلك اللغة المنتقاة .

2- ظاهرة اللحن في الكلام العربي وأسبابها :

لما جاء الإسلام وانتشر خارج الجزيرة العربية ، اضطر العرب للاختلاط بغيرهم ، وزاد اتصالهم بالأعاجم في سائر الأمصار، وتبادلوا معهم التجارة والمنافع ، فأخذ الفساد يدب في تلك السليقة العربية ، وظهر اللحن بين العرب علاوة على الدخلاء من الأعاجم . وقد ظهر اللحن في صدر الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد روي أن الرسول (ص) سمع رجلا لحن في حضرته ، فقال (ص) :) أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل ( ، ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على نفر يتمرنون على رمي السهام ، فوجدهم لا يحسنون ، فأنبهم فقالوا له : ) إنا قوم متعلمين ( ، فأفزعه ذلك ، وقـــــال : ) والله لخطأكم في لسانكم أشد علي من خطأكم في رميكم ( .ثم زاد اللحن بعد انتشار الفتوحات ، ثم فشا وعم في آخر العصر الأموي وفي العصر العباسي ، وهذا ما أثار علماء العربية ، وهال ذلك أولي الأمر ، فخافوا أن يتسرب ذلك إلى القرآن الكريم والحديث الشريف ، فأسرع المفكرون والعلماء إلى وضع قواعد يهتدى بها لحفظ اللغة من هذا الخطر الداهم ، وقد هداهم تفكيرهم إلى وضع علمي النحو واللغة . ففزعوا إلى القرآن ضبطا بالنقل والتشكيل حتى يضمنوا له الأداء الصحيح ، وخاصة ممن لم يستقم لهم اللسان العربي من الناشئة الذين نشأوا في غمار الأعاجم ، كما اتجه قوم إلى الحديث يحمونه ، وآخرون إلى فتاوى الصحابة والتابعين يدونونها ، واتجه قوم إلى اللغة يجمعونها ، وكانت مهمتهم جمع الكلمات التي نطق بها العرب وتحديد معانيها ، واهتم قوم بالأدب وهو مأثور الشعر والنثر العربي يجمعونه 2. وهكذا كان شيوع اللحن سببا في إثارة العلماء في كل ناحية ، وخاصة علماء اللغة والأدب .

3- وضع علم النحو :

أ- تأسيس علم النحو وواضعه :اختلفت الروايات عن المتقدمين فيمن أشار بوضع علم النحو ومن ابتدأ وضعه ، فمنهم من قال إن عليا بن أبي طالب أول من وضع علم النحو ، وأنه دفع إلى أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 67 هـ بصحيفة فيها ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثم اعلم أن الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفته ( ، وأمره بتكميل هذا الخطاب ، ومنهم من قال : إن أبا الأسود الدؤلي هو الذي ابتدأ هذا العمل بإشارة من عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وقيل أيضا : بإشارة من زياد بن أبيه وهو والي العراق وقتئذ ، وقد لحظ انتشار اللحن ، وكان أبو الأسود معلم أولاده ، ويرى فريق أن أبا الأسود هو الذي بدأ ذلك بنفسه حين قالت له ابنته : يا أبت ما أحسن السماء ! فقال : نجومها ، فقالت له : لم أرد أي شيء منها أحسن ! إنما تعجبت من حسنها ، فقال لها : قولي ما أحسن السماء ، ثم دفعه هذا إلى التفكير في وضع علم النحو . ومهما قيل ، فمن المؤكد بعد البحث أن أبا الأسود هو الذي بدأ هذا العمل سواء كان بإشارة من علي ، أم عمر ، أم زياد ، أم بتفكيره هو .

ب-مصادر النحو والصرف :اعتمد العلماء الأقدمون فيما جمعوه من المسائل والقواعد النحوية الصرفية على ما جمع من علوم اللغة والأدب ، تلك العلوم التي كان من أهم مصادرها القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي الموثوق بصحته وعربية قائليه ، وكما قال الإمام ا بن الطيب 3 : ) الاستدلال بالقرآن والأشعار العربية أمر مجمع عليه لا نزاع فيه ( ، وقال أيضا : ) والشاذ من القراءات والثابت من الحديث تثبت به اللغة ( . كما اعتمدوا على مشافهة العربي والرحلة إليهم حيث يقيمون في بواديهم النائية ، وقد ذكر الإمام بن الطيب لقبول الرواية في الشعر وكلام العربي شروطا وضوابط حيث قــــــــــال :

) يحتج في إثبات القواعد النحوية بكلام العربي الفصيح الموثوق بعربيته ، وكذا من جرى كلامه على قواعد العربية ولو اشتمل على غرابة أو تنافر... اشتراط كون الراوي صدوقا أمينا عدلا سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا ... احتج الأئمة بتلك الأشعار المدسوسة من المولدين ظنا أنها من كلام العرب ، وقد قيد الله لذلك طوائف من حذاق أئمة اللسان ، كشفوا عنها الحجاب ، وبينوا أنها ليست للأعراب وصرحوا بأنه لا حجة فيها لمخالفتها الصواب( 4 .وقد أكد على ذلك الإمام السيوطي بقوله : ) أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة العربية ( 5. وقد بذل العلماء الأقدمون في تتبع النصوص المختلفة المتنوعة جهدا مضنيا ، وتحملوا كثيرا من مشاق السفر والرحلة ، وخشونة العيش ، ثم أخذوا يستعرضون الجزئيات المختلفة التي جمعوها ويضعون لها الكليات ، وأعملوا ذهنهم في استخراج القواعد المضبوطة الجامعة ماستطاعوا إلى ذلك سبيلا .

ج- نمو الحركة النحوية :وكان من أكبر الخطوات في سبيل مقاومة اللحن والقضاء عليه ، تطور الحركة النحوية ونموها على يد تلامذة أبي الأسود الدؤلي ، ذلك الذي بدأ هذه الحركة بتنقيط المصحف تنقيط إعراب ، و أشهر هؤلاء التلاميذ : عنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، ونصر بن عاصم ، وعبد الرحمان بن هرمز ، ويحيى بن يعمر 6. على أن السيوطي وضح في شيء من التفصيل سلسلة التدرج النحوي في مدرسة أبي الأسود إلى أن تولى قيادتها عبد الله بن أبي إسحاق فيقول : ) وأما فيما روينا عن الخليل فإنه ذكر أن أبرع أصحاب أبي الأسود عنبسة الفيل وأن ميمونا الأقرن أخذ عنه بعد أبي الأسود ، فرأس الناس بعد عنبسة ، وزاد في الشرح : ثم توفي وليس في أصحابه أحد مثل عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي ( 7 . وعلى يد عبد الله بن أبي إسحاق ازدهرت الحركة النحوية ، وأفسح الطريق أمامها لتسير في قوة وثبات حتى يتسلم قيادتها الخليل وتلميذه سيبويه ، فتطور إلى مناهج ومدارس و آراء ومذاهب ، والذي يعنينا في هذا المجال ، أن عبد الله بن أبي إسحاق كان أول من علل النحو وكان شديد التجريد للقياس ، وكان هذا القياس يقوم في الحركة إذ ذاك بحكم الفطرة والسجية ، فمن الطبيعي أن يقارن الإنسان بين الأشياء فيعرف منها المشتبه فيها والمختلف ، ويبحث عن الأوصاف التي تلتقي فيها الأمور المتشابهة والظواهر المتقاربة ، ثم يستنبط بعد ذلك من هذه الظواهر أو من هذه الأشباه والنظائر مقاييسه وأصوله8 .

ولم يكتف عبد الله بن أبي إسحاق ، بدراسة النحو عن طريق التلقين والتعليم ، وإنما حاول أن يسجل بعض نشاطه العلمي في هذا المضمار في بعض كتب تحفظ القواعد والأصول ، فهو أعلم أهل البصرة وأمثلهم ، ففرع النحو وقاسه ، وتكلم في الهمز حتى عمل فيه كتابا أملاه 9 .

واشترك معه في تطور الحركة النحوية في هذه الفترة أبو عمرو بن العلاء ، وكان أبو عمرو يمثل اللغة العربية في أساليبها ومفرداتها ، فقد جمع منها الكثير الذي يعز عن العد والإحصاء ، وقد لقب بشيخ الرواة ، وقد قال عنه يونس في هذا المجال ، كما تحدث ابن سلام : ) لو كان أحد ينبغي أن يؤخذ بقوله كله في شيء واحد ، كان ينبغي لقول أبي عمرو بن العلاء في العربية أن يؤخذ كله ، ولكن ليس أحد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك ( 10. وهكذا تميز هذا العصر بنمو كبير في الحركة النحوية لا من ناحية الإلقاء ولا من ناحية الكتابة والتأليف .

4- أهم المدارس النحوية :

العراق إقليم خصب ، يقع بين نهري دجلة والفرات ، وهو من أقدم بقاع الأرض عمرانا ، وكان يسكنه كثير من الأمم والدول ذات العلوم والحضارة ، كالبابليين والآشوريين والكلدانيين والفرس وغيرهم ، وقد هاجر إليه كثير من القبائل العربية منها : قبيلتا ربيعة ومضر ، ونزح إليها العلماء والأدباء من كل فج عميق ، لهذا كان أسبق البلاد إلى تدوين النحو والصرف ، وساعد على ذلك حاجة أهل العراق الأعاجم إلى العناية بهذا العلم ، لتستقيم لغتهم الأعجمية ، بخلاف العرب ، وقد أنشئت مدينة البصرة في الجنوب الغربي من العراق ، قريبا من بادية نجد سنة 14 هـ ، كما أنشئت مدينة الكوفة في الشمال منه سنة 17 هـ بعيدة عن البادية ، وكلاهما في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان بين أهل البصرة وأهل الكوفة تعصب قبلي ، انقلب بعد ذلك إلى تعصب سياسي ثم علمي .

أ - مدرسة البصرة :تعتبر البصرة أول مدينة عنيت بالنحو واللغة وتدوينها ووضع القواعد لهما ، وقد سبقت غيرها بنحو قرن من الزمان ، وقد بدأت مدرسة البصرة بأبي الأسود الدؤلي ، وكان من تلاميذه عنبسة الفيل ونصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر وغيرهم . ويعتبر عمرو بن عثمان المشهور بسيبويه وكتابه على رأس المذهب النحوي البصري، ومن أشهر النحويين البصريين غير ما أسلفنا ذكره : عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش ويونس بن حبيب واليزيدي والمازني والمبرد والزجاج و أبو بكر محمد بن سهل بن السراج ... الخ . ويقسم العلماء نحاة البصريين إلى عشر طبقات11. وقد وضع البصريون للنحو العربي قواعد عامة مستنبطة من الجزئيات التي تتبعوها في أكثر القبائل المشهورة التي كانت بمنأى عن المواطن التي سار فيها اللحن ، ورأوا التزام هذه القواعد والسير عليها دون محيد عنها ، وتمسكوا بصواب ما ذهبوا إليه على الرغم من تعدد القبائل واختلافها اختلافا بينا في اللغات واللهجات ، وتماشيا مع قواعدهم أخذوا يؤولون كل ما خرج عن هذه القواعد ، ولو كان مرويا عن الشعراء الموثوق بعربيتهم وبسلامة لغتهم ، وإذا أعجزهم التأويل قالوا : إنه شاذ يحفظ ولا يقاس أو ضرورة دعت إليها القافية أو الوزن الشعري ، وقد نشأ عن ذلك إهدارهم لكثير من الاستعمالات العربية في بعض القبائل ، واعتبروه خطأ وشاذا مع أنه قد يكون غير ذلك .

ب - مدرسة الكوفة : هي مدرسة أسسها أبو جعفر الرؤاسي ، وكان لها مبدأ خاص هو احترام النص والتزامه على عكس مدرسة البصرة التي كانت تحترم القياس وتجريه وتبسطه . فلقد كان الكوفيون أكثر رواية للشعر من البصريين ولهذا نجد أن بعض القواعد التي قعدها البصريون جاءت نتيجة لاستقراء ناقص . وكان على رأس المذهب الكوفي أبو جعفر الرؤاسي وتلميذاه علي بن حمزة الكسائي ، ويحيى بن زياد الفراء ، واشتهر من أصحاب وعلماء هذه المدرسة : هشام بن معاوية الضرير وابن السكيت ، وابن الأعرابي ، وابن سعدان ، وابن كيسان ، والأنبا ري وغيرهم . ويقسم العلماء نحاة الكوفة إلى ست طبقات12 .

ج- الفروق الأساسية بين المدرستين : كان من أهم الفروق الأساسية بين المدرستين ، أن مدرسة البصرة رأت أن أهم غرض هو وضع قواعد عامة للغة تلتزمها ، وتريد أن تسير عليها في دقة وحزم ، وإذا كانت اللغات دائما لا تلتزم القواعد العامة بل فيها مسائل لا يمكن أن تجري على هذه القاعدة ، وخاصة اللغة العربية التي هي لغة قبائل متعددة تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا - وقد أشرنا لهذا سابقا- وقد أراد البصريون تماشيا مع غرضهم أن يهدروا الشواذ ، فإذا ثبتت صحتها قالوا : إنها تحفظ ولا يقاس عليها أو ضرورة دعت إليها القافية أو الوزن الشعري . فالبصريون إذا رأوا مثلا * إن * تنصب الاسم وترفع الخبر غالبا ، ثم رأوها في بعض المواضع لا تسير هذا السير مع الوثوق بصحة ما ورد ، نحو : إن هذان لساحران ، ألزموا الناس باتباع الأغلب ، مع محاولة تأويل ما ورد تأويلا يتفق وقواعدهم ولو بنوع تكلف13 .

إذن فالبصريون يفضلون القياس ويؤمنون بسلطانه ، ويجرون عليه ويهدرون ما عداه ، وإذا رأوا لغتين لغة تسير مع القياس ولغة لا تسير عليه ، فضلوا التي تسير عليه وضعفوا من قيمة غيرها . أما الكوفيون ، فإنهم لم يروا هذا المسلك ، فهم قد عنوا بكل ما سمعوا من شعر العربي ، ورأوا احترام جميع ما ورد عن العرب ، وأجازوا استعماله ولو لم يجر على تلك القواعد التي وضعها البصريون ، وقد احتجوا بالشاهد الواحد وبالشاهد المجهول قائله ، وربما جعلوا من هذه الشواهد الفردية والشواذ أساسا لقواعد أخرى ،وقد ورد أن الكسائي كان يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه ، وقد قيل : الكوفيون لو سمعوا بيتا واحدا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلا وبوبوا عليه .

ونستطيع أن نجمل الفروق الأساسية بين المذهبين فيما يأتي :14

* البصريون حازمون متشددون في قبول ما يروى من الشعر ، ولا يعترفون إلا ببعض القبائل الموثوق بشعرها ويقل عندهم التجويز .

* البصريون صارمون معتدون بأنفسهم والثقة بروايتهم ، ويخطئون ما عداها من الروايات مهما كان مصدرها

* البصريون يؤولون ما يخالف قواعدهم ، ولو كان عربيا صحيحا ، ويتكلفون في ذلك عنتا ، وإذا أعجزهم التأويل حكموا بشذوذه .

* أما الكوفيون فمتسامحون ، يقبلون كل ما ورد عن العرب ، ويقيسون حتى على الباب الواحد ، ويضعون لكل شيء قاعدة .

وقد كان البصريون يتحرجون من الرواية عن علماء الكوفة ، لأن اتصال هؤلاء بالخلفاء وتزاحمهم على أبوابهم جعلهم يتزيدون فيم يعجب ويجري على الألسنة . أما الكوفيون فكانوا يأخذون عن البصريين ، لثقتهم فيما يروونه ، والذي لاشك فيه أن البصريين كانوا أكثر استنباطا وإنتاجا ، وأوثق رواية من الكوفيين ، لأن النحو كان قد نضج في البصرة قبل الكوفة بنحو مائة عام ، ولكن هذا لا يحول دون صواب رأي الكوفيين في كثير من المسائل .

د- بعض الأمثلة التي وقع فيها الخلاف بين المدرستين : إن من المفيد أن نعرض بعض الأمثلة من هذه المسائل التي وقع فيها الخلاف ، ليقف المستمع على وجهة نظر كل من الفريقين وما احتج به :

* العطف على موضع اسم * إن * بالرفع قبل تمام الخبر : أجازه الكوفيون محتجين بالنقل ، مثل قوله تعالــــى : ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى...( بعطف الصابئون على موضع اسم إن بحسب الأصل قبل تمام الخبر وهو من آمن بالله ، وورد في كلام العرب إنك وزيد ذاهبان ، ذكر ذلك سيبويه في كتابه . والقياس لا يمنع العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع "لا" فكذلك *إن * ، ويمنعه البصريون ويؤولون ما ورد من ذلك .

* وقوع الفعل الماضي حالا : أجازه الكوفيون محتجين بالنقل وبالقياس ، أما النقل فقوله تعالى ) :..أو جاؤوكم حصرت صدورهم..( ، فحصرت فعل ماض وهو موضع حال من جاؤوكم ويؤيده قول الشاعر-أبي صخر الهذلي- :

 

وإني لتعروني لذكــراك هـــــزة ******* كما انتفض العصفور بلــله القطـــر

 

 

 

فبلله فعل ماض وهو في موضع الحال . والقياس أن كل ما جاز أن يكون صفة للنكرة جاز أن يكو ن حالا للمعرفة ، والفعل الماضي يجوز وقوعه صفة للنكرة فتقول : مررت برجل قعد وغلام قام ، ومنعه البصريون وأولوا ما ورد من أمثاله .

* إضافة النيف إلى العشرة : أجازه الكوفيون فيقولون : خمسة عشر ، واحتجوا بورود ذلك في الشعر العربي ، قال الشاعر :

 

كلف من عنائه وشقوتــــــــــه ******* بنت ثمــــاني عشـــرة من حجــــته

 

ولأن النيف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة ، فلا مانع من إضافة مثلها . ومنعه البصريون ، لأنهم جعلوا اللفظين اسما واحدا ، ولا يضاف بعض الاسم إلى بعضه ، وأنكروا البيت . والأمثلة كثيرة بهذا الصدد ومن أراد التوسعة في ذلك فعليه بكتاب """ الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين """" للشيخ الإمام كمال الدين أبي البركات عبد الرحمان بن محمد بن أبي سعيد الأنبا ري النحوي .

 

 

ثالثا - الظواهر النحوية في القرآن الكريم

1- تعريف القرآن الكريم :

هو في الأصل مصدر على وزن فعلان بالضم ، كالغفران والشكران والتكلان ، تقول : قرأته قرءا وقراءة وقرآنا بمعنى واحد ، أي تلوته تلاوة ، وقد جاء استعمال القرءان بهذا المعنى المصدري في قوله تعالى : ) إن علينا جمعه وقرءآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ( أي قراءته ، والقرآن في الاصطلاح : هو كلام الله المنزل على قلب محمد ) ص ( بواسطة الوحي منجما في شكل آيات وسو ر خلال فترة الرسالة وهي 23 سنة مبدوءا بفاتحة الكتاب مختوما بسورة الناس منقولا إلينا بالتواتر المطلق برهانا معجزا على صدق رسالة الإسلام 15 . فهذا أجمع تعريف ارتضاه علماء الإسلام للقرآن الكريم ، ذلك الكنز الثمين ، وعمدة الملة وأساس الدين ، أودع الله فيه علم كل شيء ، وأبان به الرشد من الغي ، فهو ينبوع الحكمة ، وآية الرسالة ، قال عز وجـــــل :

) ما فرطنا في الكتاب من شيء ( . وقال أيضا : ) ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء (

2- نزول القرآن بلسان عربي مبين :

قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ..( وقال أيضا : ) ...إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( ، وقد ذكرنا سابقا أن أغنى اللغات العربية هي لغة قريش ، وهي اللغة التي جمعت أعذب ما في لغات القبائل العربية الأخرى ، وطبيعي أن يكون القرآن قد نزل بهذه اللغة لأن الرسول ) ص ( قرشي ، ثم ليكون هذا الكلام زعيم اللغات كلها . فالقرآن الكريم أقبل على العربي بوجه من البلاغة المعجزة ، ومن إعجازه أن يأتيهم بأفصح ما تنتهي إليه لغات العرب جميعا . فجاء على كلام العرب المعتاد ليتم ظهور العجز عن معارضته ، فإنه لو جاء على غير ذلك لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح16, وهذا وجه من وجوه الفصاحة القرآنية . إذن فالقرآن الكريم جمع كل خصائص البيان العربي فكان أشبه بالنور في جملة نسقه ، إذ النور جملة واحدة ، وإنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته ، وهو في كل جزء من أجزاءه ، وفي أجزاء جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء ، وبدلت الأرض غير الأرض ، وإنما كان ذلك لأنه صفى اللغة من أكدارها ، وأجراها في ظاهرها على بواطن أسرارها17 ...

3- جمع القرآن وتحسين رسمه :

أ –جمع القرآن : كان النبي ) ص ( أميا لا يقرأ ولا يكتب ، مصداقا لقوله تعالى : ) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك.. ( ، ومن الثابت أيضا أنه عليه الصلاة والسلام ، كان كلما نزل عليه نجم من نجوم القرآن اجتهد في حفظه ، فكان يحرص على حفظ ما يوحى إليه حين نزوله ، ويطلب من أصحابه أن يحفظوه ، وكان يعهد بكتابة ما يتنزل عليه من القرآن إلى أشخاص من الصحابة بأعيانهم ، كان يطلق عليهم اسم كتاب الوحي ، وأشهرهم * الخلفاء الأربعة ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، والزبير بن العوام ، وشرحبيل بن حسنة ، وعبد الله بن رواحة * 18. وقد كانوا يكتبون القرآن فيما تيسر لهم من العظام والعسف وألواح الحجارة الرقيقة وقد كانوا يضعون هذا الذي يكتبونه في بيت رسول الله ) ص ( ثم يكتبون منه لأنفسهم سورا أخرى يحفظونها لأنفسهم19 ولقد توفي الرسول ) ص ( وانتقل إلى جوار ربه عز وجل ، والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب فيما تيسر من وسائل الكتابة المشار إليها سالفا ، وتولى الخلافة من بعده أبو بكر الصديق ، ووقعت معركة اليمامة التي قتل فيها عدد كبير من حفظة القرآن ، فاستشار أبو بكر الصحابة في جمع القرآن وحفظه بين دفتين مخافة موت أشياخ القراء كأبي بن كعب وابن مسعود .. واختار لهذا الأمر زيد بن ثابت الذي اعتمد في جمعه على ما كتب بين يدي رسول الله ) ص ( وما كان محفوظا في صدور الرجال ، وقد بلغ من التحري والدقة أنه لا يقبل ما وجد مكتوبا حتى يشهد له شاهدان عدلان ، وبذلك تسنى لأبي بكر جمع القرآن الكريم كله خلال سنة واحدة تقريبا ، وقد كتب هذا المصحف على سبعة أحرف ، وسمي مصحفا بعد مشاورة بين الصحابة ، ثم أودعت هذه الصحف عند أبي بكر ثم بعده عمر ثم بعده أم المؤمنين حفصة بنت عمر ، وقد ظل الأمر على هذا حتى صدر من خلافة عثمان حيث أنه حدث أمر نبه المسلمين إلى ضرورة وجود نسخ متعددة من هذا المصحف الإمام الذي اعتمده الخلفاء لتوزيعها في الأمصار وجمع الناس عليها ، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .

ب – تحسين رسمه : مما لاشك فيه أن الصحف التي كانت قد كتبت على عهد النبي ) ص ( والمصاحف العثمانية التي وزعت على الأمصار ، كانت كلها خالية من الشكل والنقط ، إذ أن العرب آنذاك كانوا يهتدون إلى النطق السليم بالسليقة العربية الأصيلة ، وبالتلقي والمشافهة ، إذن فالرسم القرآني كان يتميز بأن له إملاء خاص به من حيث كيفية كتابة الهمزة مثلا أو الأحرف اليائية والواوية ومن حيث الزيادة والنقص وما شابه ذلك ، وأنه كان مجردا عن الشكل الذي يوضح إعرابه ، وعن النقط الذي يميز الأحرف المهملة عن المعجمة .

ففي منتصف القرن الأول للهجرة دخل الرسم القرآني أول طور تحسيني ، وقد باشره أبو الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع ضوابط اللغة العربية ، وكان التدرج في تحسين رسم المصحف كما يلي :

* كان الشكل في الصدر الأول نقطا ، فالفتحة نقطة على أول الحرف ، والضمة على آخره ، والكسرة تحت أوله .

*ثم كان الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، فالفتحة شكلة مستقيمة فوق الحرف ، والكسرة كذلك تحته ، والضمة واو صغرى فوقه ، والتنوين زيادة مثلها 20.

*ثم كان القرن الثالث الهجري فجاد رسم المصحف وتحسن ، وتنافس الناس في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة ، فجعلوا للحرف المشدد علامة كالقوس ، ولألف الوصل جرة فوقها أو تحتها أو وسطها ، على حسب ما قبلها من فتحة أو كسرة أو ضمة .

*ثم تدرج الناس بعد ذلك في وضع أسماء السور ، وعدد الآيات والرموز التي تشير إلى رؤوس الآي ، وعلامات الوقف والتجزئة والتحزيب .. إلى غير ذلك من وجوه التحسين ، وقد وصلت العناية بتحسين رسم المصحف اليوم أوجها ذروتها في الخط العربي .

ج- تأثر الرسم العثماني بالحركة الإعرابية والنحوية : لما بدأت الحركات اللغوية والنحوية تظهر على مسرح الثقافة العربية ، تأثر الرسم العثماني بعض التأثر بهذه الحركات ، وكان الخلفاء والأمراء والولاة إذ ذاك يتنافسون في كتابة المصحف الشريف على مذهب أهل التحقيق ، فالكوفيون مثلا يزعم بعضهم أن ما كان من المقصور على ثلاثة أحرف وكان الحرف الأول مكسورا أو مضموما ، فجائز أن يكتب بالياء وإن كان أصله الواو فتكتب ضحى بالياء ، وأنت تقول ضحوة لضمة أوله ، وتكتب رضى بالياء وأنت تقول الرضوان بكسر أوله ....الخ وأما أهل البصرة ، فيكتبون هذا الألف إذا كان أصله الواو 21 . وهذا الخلاف بين البصريين والكوفيين امتد إلى رسم المصحف ، فالبصريون يكتبون والضحى بالألف ، على حين يكتبها الكوفيون بالياء ، ولدراسة هذا الموضوع وإعطاءه حقه من الشرح والتحليل ، على الباحث أن يرجع إلى كتب الخلاف بين البصريين والكوفيين ككتاب * الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين لابن الأنبا ري * .

4– النحو القرآني وبعض ظواهره :

نقصد بالنحو القرآني الأسس والقواعد والأصول التي قامت على أساس القرآن الكريم ، سواء كانت معها شواهد أخرى تدعمها أم لم تكن ، وذلك لأن القرآن الكريم بقراءاته المختلفة – التي خصصنا لها مبحثا خاصا ، سيأتي بعد هذا المبحث إن شاء الله - أغنى قواعد النحو وزاد من قيمتها ، وأمدها بأمتن القواعد وأحسن الأساليب ، وقد بينا فيما سبق تأثر مناهج مدارس النحو على اختلافها بالأسلوب القرآني ، وسنعرض في هذا الفصل إن شاء الله بعض النماذج للقواعد النحوية التي تأثرت بالقرآن والتي نشأت على أساس القرآن ، وهدفنا في هذا إنارة الطريق لطلاب العلم *أمثالنا* وحسبنا أن نحمل المصباح لمن يستخرج اللؤلؤ أو يكشف عن الجواهر الثمينة ، وهذه النماذج من النحو القرآني نعرضها بإيجاز لأن الكلام عليها ذو شجون .

أ- التنوين وأقسامه : التنوين في اللغة التصويت ، وفي الاصطلاح : نون ساكنة زائدة تلق آخر الاسم لفظا وتفارقه خطا ووقفا ، وله عدة أقسام نذكر منها :

*تنوين التمكين : وهو اللاحق للأسماء المعربة ، نحو : هدى ورحمة ، وإلى عاد أخاهم هودا ، إنا أرسلنا نوحا .

*وتنوين التنكير : وهو اللأحق لأسماء الأفعال فرقا بين معرفتها ونكرتها ، نحو : التنوين اللاحق لأف في قراءة من نونه ، وهيهات في قراءة من نونها .

*وتنوين المقابلة : وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم نحو قوله تعالى) : مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات ... ( .

* وتنوين العوض : إما عن حرف آخر ، نحو : فاعل المعتل ، نحو : والفجر وليال عشر ، ومن فوقهم غواش . أو عن اسم مضاف إليه في كل وبعض وأي ، نحو : كل في فلك ، فضلنا بعضهم على بعض ، أيا ما تدعوا . أو عن الجملة المضاف إليها إذ نحو : وأنتم حينئذ تنظرون ، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم .

* وتنوين الفواصل : الذي يسمى في غير القرآن الترثم ، بدلا من حرف الإطلاق ، ويكون في الاسم والفعل والحرف . وخرج عليه الزمخشري وغيره : قواريرا ، والليل إذا يسري ، كلا سيكفرون ، بتنوين الثلاثة22 .

ب- معاني الحروف :

* الباء ولها معان :

- قد تكون للتحقيق ، نحو قوله تعالى : ) فنبذناه بالعراء وهو سقيم ( ، ألا ترى أنه لما أدخل الباء أراد التحقيق ، والخبر متى ما كان موصولا بحرف التحقيق يقع على الصدق دون الكذب ، ومتى لم يدخله حرف التحقيق يقع على الصدق والكذب جميعا23 .

- وقد تكون للحال ، نحو قوله تعلى : ) ذهب الله بنورهم ( قال العكبري : وقد تأتي الباء في مثل هذا للحال ، فقولك ذهبت بزيد أي ذهبت ومعي زيد 24 .

* أو : وهي تكون بمعنى الواو في قوله تعالى : ) فهي كالحجارة أو أشد قسوة ( وذلك أن أو في الآية يستحيل كونها للشك ، فهي بمعنى الواو كقوله تعالى : ) ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( ، وقوله : ) عذرا أو نذرا ( .

* الواو العاطفة : وتكون لمطلق الجمع أي القدر المشترك بين الترتيب والمعية ، وهي تارة تعطف الشيء على صاحبه ، كقوله تعالى : ) وأنجيناه وأصحاب السفينة ( وعلى سابقه ، كقوله تعالى : ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ( وعلى لاحقه ، كقوله تعالى : ) ولقد أو حينا إليك وإلى الذين من قبلك ( فعلى هذا ، إذا قيل : زيد وعمرو ، احتمل ثلاث معاني المعية والترتيب وعدمه 25.

ج – في التقديم والتأخير :

* تقديم خبر كان على اسمها : قال الزمخشري في الكشاف : قرأ الأعمش ) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ( بالنصب على تقديم خبر كان على اسمها .

* تقديم معمول اسم الفعل عليه : اختلف النحويون في ذلك ، فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم معموله عليه ، لأنه فرع على الفعل في العمل ، وأما الكوفيون فذهبوا إلى جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه ، واستدلوا على ذلك بقوله تعــــــــالى : ) ...كتاب الله عليكم ...( فنصب كتاب الله بعليكم ، والخلاف طويل أورده ابن الأنبا ري في أسرار العربية واختار مذهب البصريين .

5- اختلاف القراءات :

أ- تعريف القراءات : جمع قراءة ، وهي في اللغة مصدر سماعي لقرأ . وفي الإصطلاح : مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم ، مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها26 .قال السيوطي عند كلامه على تقسيم الإسناد إلى عال ونازل ما نصه : ) ومما يشبه هذا التقسيم الذي لأهل الحديث ، تقسيم القراء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه . فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم ، واتفقت عليه الروايات والطرق عنه ، فهو قراءة . وإن كان للراوي عنه ، فرواية ، أو لمن بعده فنازلا ، فطريق . أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه ، فوجه ( . وفي منجد المقرئين لابن الجزري مــــــا نصه : ) القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة ...( .

ب- معنى الأحرف الواردة في حديث نزول القرآن على سبعة أحرف : من الثابت لدى علماء القراءات ، أن القراءات ليست هي الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وكلمة القراءات السبع هي التي أوجدت ذلك اللبس في المصطلحات فالقراءات القرآنية كما سلف ، يراد بها العلم بكيفية أداء القرآن من حيث نطق الألفاظ أو اختلاف تركيبها ، حيث تكون القراءة موافقة لما ثبت نقله عن القراء الأوائل ، الذين اشتهروا بحفظ القرآن وضبطه ، والمعتمد في هذه القراءات القرآنية النقل والتلقي والرواية ، فما ثبت نقله عن إمام موثوق في قراءته وحفظه عن النبي ) ص ( هو قراءة صحيحة ، ولقد تعددت القراءات لسببين :

* ثبوت نزول القرآن على سبعة أحرف ، وهذا ثابت فيما رواه البخاري بسند عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

* رسم القرآن ومراعاة كونه شاملا للأحرف السبعة ، وفي هذا خلاف بين العلماء ناقشه ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر ، وأكد أن الرأي الذي عليه جماهير من علماء السلف والخلف وأئمة المسلمين ، هو أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة ، وقد أشار بعض العلماء إلى وجود اختلافات بين المصاحف العثمانية من حيث الرسم العثماني - وهذا ليس موضوعنا - . هذه هي القراءات السبع ، وقد اختلف العلماء في تفسير الأحرف اختلافا كثيرا ، حتى قيل : اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على نحو أربعين قولا 27. وأكثر هذه الآراء متداخل ، نذكر بعضا منها والراجح فيها :

* ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، على معنى أنه حيث تختلف لغات العرب في التعبير على معنى من المعاني ، يأتي القرآن منزلا بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف ، فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر ، واختلفوا في تحديد اللغات السبع – أنظر الإتقان - .

* وقال قوم إن المراد بالأحرف السبعة أوجه سبعة من الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل ، أو من الأمر والنهي والحلال والحرام والمحكم والمتشابه والأمثال .

* وذهب جماعة إلى أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير السبعة التي يقع فيها الاختلاف وهي :

+ اختلاف الأسماء بالإفراد والتذكير وفروعهما .

+ الاختلاف في وجوه الإعراب .

+ الاختلاف في التصريف .

+ الاختلاف في التقديم والتأخير .

+ الاختلاف بالإبدال .

+ الاختلاف بالزيادة والنقص .

+ اختلاف اللهجات بالتفخيم والترقيق والإمالة ونحو ذلك .

* وذهب بعضهم إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له ، وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد .

* وقال جماعة إن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع .

فالأحرف السبعة ، لغز الألغاز في تاريخ القرآن ، بل هي مصدر مشكلات هذا التاريخ ، ولذلك كثرت في تفسيرها الإستشهادات وتعددت الآراء قديما وحديثا ، والرأي الراجح ونظنه - ونحن طلبة العلم - القريب للصواب ، هو الرأي الأول الذي يقضي بأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، وإليه ذهب الجمهور كمكي بن طالب وابن عبد البر وابن قتيبة وابن شريح وسفيان ابن عيينة وابن جرير وغيرهم ، وقد أيد هذا القول الدكتور الأستاذ عبد الصبور شاهين 28. والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي 29...وغيرهما من العلماء المعاصرين ، وقد عارض هذا القول الإمام محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن ، قال الداني في الأرجوزة المنبهة :

 

والأحرف التــــــــي بها الكــــــــــتاب

منزل وكـــــــــلها صــــــــــــــــواب

على الذي أتـــــــــــى عن الأثبــــــــات

فسبعة من أفصــــــــــح اللغـــــــــات

 

فهذا أقرب الأقوال إلى الحق ، وقد اختاره الأزهري في التهذيب وقال : إنه المختار ، واحتج بقول عثمان حين أمر الكتاب بكتب المصاحف : وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ، فإنه أكثر ما نزل بلسانهم . ونصره الطبري 30.وعضده الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن ، وذكر الخلاف ، وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول 31.والله الموفق للصواب .

ج-أوجه اختلاف القراءات : تتجلى أوجه الاختلاف في القراءات المتواترة عل حسب وجهة نظر كل من الإمام ابن قتيبة والإمام الفخر الرازي والإمام ابن الجزري فيما يلي :

- الاختلاف في حركات الكلمة بدون تغيير في معنى وصورة تلك الكلمة نحو قوله تعالى : ) ويضيق صدري...( حيث قرأ البعض يضيق بالرفع ، والبعض الآخر بالنصب ، ومثلها كلمة أطهر التي جاءت في قول الله سبحانه وتعالى : ) هن أطهر لكم(

- الاختلاف في حركات الكلمة مع تغيير في معناها وبقائها على الصورة التي جاءت بها ، نحو قوله تعالى : ) وكفلها زكرياء.. ( حيث قام البعض بتشديد الفعل ونصب زكرياء ، وقام البعض الآخر بتخفيف الفعل ورفع كلمة زكرياء .

- الاختلاف في حروف الكلمة مع تغيير في معنى الكلمة والحفاظ على صورتها الأصلية ، نحو قوله تعالى : ) ثم انظر إلى العظام كيف ننشرها..( حيث قرئت بالراء المهملة ، والقراءة الأخرى بالزاي المعجمة .

- الاختلاف في الحروف مع تغيير في الصورة والمعنى ، نحو : ) وطلح منضود ..( حيث قرئت بالحاء المهملة ، وأيضا بالعين المهملة .

- الاختلاف في التقديم والتأخير ، مثل: ) وجاءت سكرة الموت بالحق ( حيث قرئت : ) وجاءت سكرة الحق بالموت ( وكذلك : ) فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ( حيث قرئت : ) فأذاقها الله لباس الخوف والجوع ( .

إلى غيرها من أوجه الاختلاف ، وكلها كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسوله عليه السلام ، وقد جاءت هذه الاختلافات نتيجة لأسباب عدة نذكر منها :

+ أنه من اليسر الذي أحاطنا الله به ، أمر نبيه أن يقرئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عاداتهم ، لأنه إذا أمر بالتغيير في لغتهم التي اعتادوا عليها وتلقوها منذ نشأتهم حتى مماتهم لكان صعبا عليهم أن يصلوا إلى تلك اللغة المطلوبة إلا بعد محاولات وجهد جهيد ، ومن هنا تظهر لنا رحمة الله ولطفه بعباده .

+ أن القرآن الكريم نزل على العرب كافة ، إذا فهو متضمن لجميع لغاتهم ، وقد أشرنا لهذا سابقا ، كما أن الله تعالى أباح لكل جهة أو قبيلة أو عشيرة أن تقرأ باللغة التي تتكلم بها وتربت عليها ، وهذا ما أدى إلى وجود اختلاف في القراءات ، فقبيلة كانت تميل حيث لم تكن تميل قريش ، وأخرى تمد حيث لم تكن تمد غيرها ، وهذه الأسباب وغيرها كثير يمكن إرجاعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فعلا وتقريرا ، لأنه لم يكن يقرأ القرآن في بعض الأحيان بحرف واحد ، بل بتعدد الحروف وهذا كان من باب التيسير والتسهيل والرحمة على الأمة الإسلامية .

د- ضوابط قبول القراءات : إن لعلماء القراءات ضوابط مشهورة يزينون بها الروايات الواردة في القراءات فيقولون : كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ، ووافقت قواعد العربية ولو بوجه ، وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، وقد نظمه ابن الجزري في كتابه - طيبة النشر في القراءات العشر – فقال :

 

وكل ما وافق وجه النحو

وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسنادا , هو القرآن

فهــــــذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت

شذوذه لو أنـــه في السبعة

 

تلك إذن هي ضوابط القراءة الصحيحة ، ومتى اختل ركن منها أطلق عليها الضعف أو الشذوذ أو البطلان ، والله أعلم .

 

رابعا - الخاتمة

إن الأمم الغير العربية قد تركت لغتها تتطور وتتفرع إلى لغات كثيرة دون أن تعنى بضبطها والوقوف في سبيل تطورها ، ولكن علماء الإسلام عنوا بضبط لغتهم من أجل المحافظة على القرآن الكريم ، الذي هو منارة تلألأ يهتدي بها العاملون لإرساء اللغة وإبقائها في سلامة وصحة ، فلولا القرآن الكريم لكان من المشكوك فيه كثيرا تهافت العلماء على وضع علم النحو وعلم البلاغة ، واستقصاء المفردات وتحري مصادر الفصيح والدخيل .

ومما لا خلاف فيه ، أن اللغة العربية نشطت هذا النشاط وتقدمت هذا التقدم ، لأنها لغة كتاب مقدس ، يدين به المسلمون وهو القرآن الكريم ، فاللغة تحيا بالأمة ، والأمة تحيا بالدين ، والدين يحيا بالقرآن ، ولهذا نجد مقولة فرنسية تقول : إن اللغة تشارك الأمة أقدارها ، وإذا ضعفت الأمة ماتت اللغة ، ولا أمل في بعثها بعد أن تموت . أما اللغة التي تبقى بعد تفرق أمتها فهي التي أودعتها السماء رسالة ، أو التي أودعها الشعراء والأدباء والعلماء أفكارا سامية ، ولغتنا العربية تجمع بين رسالة السماء ورسالة الأرض ، ففيها شعر خالد ونثر خالد وفيها عميد البلاغة والإعجاز ، وسلطان الكتب السماوية ألا وهو القرآن الكريم .

 

الهوامش

المزهر في علوم اللغة وأنواعها للإمام السيوطي ج 1 ص 221

مقدمة تحقيق كتاب {نتائج الفكر في النحو} للإمام السهيلي ص4 تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود

هو الإمام اللغوي المحدث أبو عبد الله محمد بن الطيب الفاسي { 1110-1170 هـ}

فيض نشر الإنشراح من روض طي الإقتراح للإمام ابن الطيب

الإقتراح في أصول النحو وجدله للإمام السيوطي ص181

نزهة الألبا لعبد الرحمان بن محمد الأنباري ص15

المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ج 2 ص 398

القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية لعبد العالي سالم مكرم ص 63

المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ج 2 ص 398

طبقات الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ص 11

المدارس النحوية للدكتور شوقي ضيف ص12 -13

المصدر نفسه

مقدمة تحقيق نتائج الفكر في النحو

ضياء السالك إلى أوضح المسالك لمحمد عبد العزيز النجار ص16

تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص25

معترك الأقران في إعجاز القرآن للإمام السيوطي ج 1 ص8

إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق الرافعي ص 74

فتح الباري بشرح الإمام البخاري

البرهان للزركشي ج 1 ص 238 والإتقان للسيوطي ج 1 ص58

الإتقان في علوم القرأن للسيوطي ج 2 ص171

القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية لعبد العال سالم مكرم نقلا عن المقصور والممدود ص 6-7

معترك الأقران في إعجاز القرآن للإمام السيوطي ج2 ص 563

القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية نقلا عن الرد على أبي بكر الخطيب ص 32

إملاء ما من به الرحمان ج1 ص 21

شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير في أصول فقه السادة الحنابلة القنوجي تحقيق حامد الفقي ص 74

مناهل العرفان في علوم القرآن للإمام محمد عبد العظيم الزرقاني ج 1 ص 410

الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج1 ص 45

تاريخ القرآن لعبد الصبور شاهين ص 81 وما بعدها

من روائع القرآن تأملات علمية وأدبية لمحمد سعيد رمضان البوطي ص 59

تفسير الطبري ج 1 ص21 وما بعدها

البرهان في علوم القرآن للزركشي ص 218