?       بسم الله الرحمن الرحيم        ?      

     نحمدك يا رب أن وفقتنا إلى تسهيل الصعاب التي تعترض كل باحث على طريق الخير والهدى والرشاد ، ونستعينك ونستغفرك ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، فإنه من تهد يا رب فلا مضل له ، ومن تضلل فلن يجد لنفسه وليا ولا مرشدا ، ونصلي ونسلم على النبي المرتضى والحبيب المصطفى ، سيدنا محمد r النبي العربي والرسول القرشي ، صفوة الأنبياء وأفصح البلغاء ، وعلى آله وأصحابه وتابعيه ومن نهج منهجهم واهتدى بهديهم إلى اليوم الذي لا ينجو فيه إلا من سلك مسلكهم . وبعد . . .

       فإن الكلمة مهما كانت مؤثرة .. فإنها لا تعطي مدلولها الحق إلا لمن أصغى لها سمعه .. وفتح لها قلبه .. وسأل الله أن يلهمه رشده .. ويأخذ بيده إلى الحق .

       إن كل الجهل مهما عظمت نتائجه قد يغفر ، إلا أن يجهل الإنسان خالقه سبحانه وتعالى .. وسر وجوده .. والغاية التي من أجلها خلق ، فأكبر عار على هذا الإنسان الذي آتاه الله عز وجل العقل والإرادة ، وميزه على سائر المخلوقات في الكون ، أكبر عار عليه أن يعيش غافلا عن الله ، فيأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام وتتمتع  لا يفكر في خالق  ، ولا يبحث عن غاية .. ولا عن طبيعة دوره في هذه الأرض ، حتى يأتيه الأجل والموت ، دون أن يستعد لهذا اليوم ، فيجني ثمرة الغفلة والجهل والإنحراف .. وحينئذ يندم يوم لا ينفع الندم ..

وما المرء إلا راكب ظهر عمره      على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويصحو كل يوم وليلـــــة      بعيدا عن الدنيا قريبا إلى الـقبر

        إن من يرى حال المسلمين اليوم .. وما يعيشون فيه من ذل وهوان وجهل وضياع ، يتأكد في أن السر هو في القرآن الكريم ، الذي استطاع به المصطفى r أن يربي جيلا دمدم على العالم القديم كله بصولجانه وجبروته ، فأذل الأكاسرة .. وأهان القياصرة .. وأقام للإسلام دولة من فتات متناثر .. فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء !!

    ولكن هيهات أن تظل الأمة على ما كانت عليه ، فهي اليوم أعرضت عن دستورها .. وكتاب ربها .. وأقبلت على الدنيا .. وصدق الصادق المصدوق r حين قال : " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها " ، قالوا : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ù،  قال : " بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن " ، قيل وما الوهن يا رسول الله ؟ ، قال : " حب الدنيا وكراهية الموت " الحديث رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني .

           وإني لأرجو من الله العلي القدير أن تعي أمتي سر أزمتها وذلها .. فالمنهج الذي ارتقى بالجماعة المسلمة الأولى من درك الشقاء وسفح الجاهلية السحيق .. هو المنهج ذاته الذي سيرتقي بأمتي على الدرج الصاعد حتى يصل بها إلى الحق الذي من أجله خلقت .. وبه أمرت .. وما عليها إلا أن تفتح القلب ، وتسمع من جديد لله ورسوله r .. وتردد مرة أخرى مع السابقين الأولين الصادقين : p سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير i .

الطالب عثمان الهرون    ويسألكم الدعاء